موفق الدين بن عثمان

530

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

ويحكى عنه أنّ رجلا جاء إلى حانوته وهو في قوة بيعه واجتماع الناس عليه ، فقال له : ما حاجتك أيها الشيخ ؟ فسكت ومشى ، فقام إليه الطرائفي وترك بيعه وقال له : ما حاجتك ؟ فقال له : أحتاج إلى ثوب وعمامة وسراويل . فقال : بسم اللّه ، ثم أمر الطرائفي غلامه فاشترى ذلك ، وأخذ الطرائفي الرجل وجاء به إلى البيت ، ثم قال له : هل بقيت حاجة ؟ قال : نعم ، نحن عشرة وأنا واحد منهم ، ما ينبغي لي أن أتخصّص . فقال له : امض وأتنى بهم . فذهب وجاء بهم . فلما حضروا قال لهم : ما تشتهون ؟ فاشتهى كل واحد منهم لونا ، فطبخ لهم جميع ما طلبوه ، وقدّم لهم الطعام ، فأكل كلّ واحد ما اشتهاه ، ولمّا فرغوا « 1 » سألهم : هل تشتهون ؟ هل بقيت لكم حاجة ؟ قالوا : نعم ، أن يوقفك بين يديه ، وأن يدلّلك كما دلّلتنا ! فبكى . ثم إنه كسا الجميع ، وقال لصاحبه الأول : هل بقيت لك حاجة ؟ قال : نعم ، تزوّجنى بابنتك . قال : بسم اللّه . ثم زوّجه ابنته وأسكنه عنده ، وقام له بما يحتاج إليه في ليلة عرسه ، وأدخل زوجته عليه . ثم إن الطرائفي نام تلك الليلة ، فرأى أنّ القيامة قد قامت ، وقد تجلّى اللّه سبحانه وتعالى ، وجاء به وأوقفه بين يديه وقال له : تدلّل كما تدلّلت الفقراء عليك . . ثم أعطى قصرا عظيما ، ووجد طعاما كثيرا ، ووجد داخل القصر حورا لم ير مثل صفتها . فلما [ استيقظ ] « 2 » من منامه جاء إلى زوج ابنته فقال له : كيف كانت ليلتك مع زوجتك ؟ قال : كليلتك مع ربّك ! فقال له : كيف وجدت البيت ؟ قال : كيف وجدت القصر ؟ قال : أعجبتك الحور ؟ والطرائفي منسوب إلى بيع الطرائف ، وهي الأشياء الحسنة « 3 » .

--> ( 1 ) في « م » : « ثم لمّا فرغوا » . ( 2 ) ما بين المعقوفتين من عندنا ، سقط سهوا من الناسخ . ( 3 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .